الفيض الكاشاني

211

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

والتحت ، وانشقّت السّماء ، وانتثرت النجوم ، وتزول الأبعاد والأحجام ، ويرتفع الحواجز والحوائل ، ويتّحد ذو النّور مع النّور والفعل بالفاعل ؛ فلم يبقَ من القوى والحواسّ تأثّر ولا للمحسوس بما هو محسوس عين ولا أثر ، « لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » ، « وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » « 1 » . وتشاهد الجبال كالعهن المنفوش لضعف وجودها ، ثمّ ينسف نسفاً ، « فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً » ، « 2 » وتبدّل الأرض غير الأرض فتمدّ مدّاً الأديم وتبسط على قدرٍ تَسَعَ الخلائق كلّها ، « وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ، « 3 » والمتخلّصون عند ذلك عن البرازخ يتوجّهون إلى الحضرة الرّبوبيّة ، « فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » « 4 » . « 5 » « فعُدمت عند ذلك الآجال ، وزالتِ السنون والساعات ، ولا يبقى إلّا الواحد القهّار الّذي إليه مصير جميع الأُمور » ، « 6 » بلا وقت ولازمان ولا حيّز ولا مكان ، فلا قبل يؤمئذٍ ولا بعد ولا هناك ولا هنا ولا هنالك ، ولا سرّ ولا حجاب ؛ لأنّ ذلك من لوازم الزّمان المقتضي للتغيّر والمكان الموجب للتكثّر ، فإذا ارتفعا ارتفع الحجاب وجُمعتِ الخلائق دفعةً واحدةً « كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » في أوسع مكان ، « ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » ؛ « 7 » ومع أنّه يوم الفصل لامتياز الحقّ من الباطل فيه بخلاف الدّنيا لتشابههما فيها ، « وَيَوْمَ تَقُومُ

--> ( 1 ) - الإنسان : 13 ؛ الحاقّة : 14 . ( 2 ) - طه : 106 - 107 . ( 3 ) - إبراهيم : 48 . ( 4 ) - يس : 51 . ( 5 ) - راجع الحكمة المتعالية : 5 / 307 - 308 ، باب 11 ، فصل 23 . ( 6 ) - نهج البلاغة : 276 ، الخطبة 186 . ( 7 ) - النحل : 77 ؛ هود : 103 .